ابن الجوزي

101

زاد المسير في علم التفسير

( الفرقان ) و ( العنكبوت ) . وروى حفص عنه أنه لم يجر شيئا منها مثل حمزة . واعلم أن ثمودا يراد به القبيلة تارة ، ويراد به الحي تارة . فإذا أريد به القبيلة ، لم يصرف ، وإذا أريد به الحي ، صرف . وما أخللنا به ، فقد سبق تفسيره إلى قوله : ( ولقد جاءت رسلنا إبراهيم ) . والرسل ها هنا : الملائكة . وفي عددهم ستة أقوال : أحدها : أنهم كانوا ثلاثة ، جبريل ، وميكائيل ، وإسرافيل ، قاله ابن عباس ، وسعيد بن جبير . وقال مقاتل : جبريل ، وميكائيل ، وملك الموت . والثاني : أنهم كانوا اثني عشر ، روي عن ابن عباس أيضا . والثالث : ثمانية ، قاله محمد بن كعب . والرابع : تسعة ، قاله الضحاك . والخامس : أحد عشر ، قاله السدي . والسادس : أربعة ، حكاه الماوردي . وفي هذه البشرى أربعة أقوال : أحدها : أنها البشرى بالولد ، قاله الحسن ، ومقاتل . والثاني : بهلاك قوم لوط ، قاله قتادة . والثالث : بنبوته ، قاله عكرمة . والرابع : بأن محمدا صلى الله عليه وسلم يخرج من صلبه ، ذكره الماوردي . قوله تعالى : ( قالوا سلاما ) قال ابن الأنباري : انتصب بالقول ، لأنه حرف مقول ، والسلام الثاني مرفوع باضمار " عليكم " . وقال الفراء : فيه وجهان : أحدهما : أنه أضمر " عليكم " كما قال الشاعر : فقلنا السلام فاتقت من أميرها * فما كان إلا ومؤها بالحواجب والعرب تقول : التقينا فقلنا : سلام سلام . والثاني : أن القوم سلموا ، فقال حين أنكرهم هو : سلام ، فمن أنتم ؟ لإنكاره إياهم . وقرأ حمزة ، والكسائي : " قال سلم " ، وهو بمعنى سلام ، كما قالوا : حل وحلال ، وحرم وحرام ، فعلى هذا ، يكون معنى " سلم " : سلام عليكم . قال أبو علي : فيكون معنى القراءتين واحدا وإن اختلف اللفظان . وقال الزجاج : من قرأ " سلم " فالمعنى : أمرنا سلم ، أي : لا بأس علينا . قوله تعالى : ( فما لبث ) أي : ما أقام حتى جاء بعجل حنيذ ، لأنه ظنهم أضيافا ، وكانت الملائكة قد جاءته في صورة الغلمان الوضاء .